النويري
97
نهاية الأرب في فنون الأدب
شديدا في منية الخيل ، فانهزم ابن العكى ودخل القيروان ، وتحصن في دار كان قد بناها ، وجلا عن دار الإمارة . وأقبل تمام ودخل القيروان في يوم الأربعاء لخمس بقين من شهر رمضان . فأمّنه تمام على دمه وماله ، على أنه يخرج عنه . فخرج تلك الليلة وسار حتى وصل إلى طرابلس ثم مضى إلى سرت . وعاد إلى طرابلس بمكاتبة بعض أهل خراسان فنهض إبراهيم بن الأغلب من الزاب على تمام غضبا للعكى . فلما بلغ تماما إقباله جلا عن القيروان ، ودخلها إبراهيم بن الأغلب . فخطب الناس وأعلمهم أن أميرهم محمد بن مقاتل . وكتب إليه بالرجوع ، فرجع . ثم أخذ تمام في مراسلة الناس وإفسادهم على العكى فمالوا إليه . فكثر جمعه وطاب نفسا بقتال العكى . وكتب إليه . « أما بعد . فإن إبراهيم بن الأغلب لم يبعث إليك فبردك من كرامتك عليه ولا للطاعة التي يظهرها ، ولكنه كره « 1 » أن يبلغك أنه أخذ البلاد فترجع إليه . فإن منعك كان مخالفا ، وإن دفعها إليك كان كارها . فبعث إليك لترجع ثم يسلمك إلى القتل . وغدا تعرف ما جربت من وقعتنا أمس » . وفي آخره : وما كان إبراهيم من فضل طاعة يرد عليك الثّغر إلا لتقتلا « 2 »
--> « 1 » ر ، وابن عذارى 1 : 113 : ولكن كره . « 2 » ك : لتثقلا . ابن عذارى 1 : 114 : يرد عليك الملك لكن لتقتلا .